علي بن أحمد المهائمي
209
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
محال . ومثل ما يقال : أن بعض اللوازم تعرض الماهيات من حيث هي كالزوجية للأربعة ، فلو فرض أربعة غير زوج ، لم يكن أربعة ، فلا بدّ من تقررها مجردة عن الهويات ، والهوية هي الوجود ، ولو كانت مجعولة لكان ما جعلها قبل الوجود ، لكن هذه القبلية محالة ، فثبت أن الحقائق من حيث معلوميتها للحق غير مجعولة ، وإن كان جاز جعلها باعتبار آخر ، وإذا لم تكن مجعولة من حيث هي ، فليس في الواقع وجدان ، إذ تعدد الوجود إنما يلزم لو كانت الماهيات موجودة من حيث هي ، وهي مختلفة بذواتها حتى يختلف الوجود باختلافها اختلافا ذاتيّا . فالوجود من حيث هو واحد في الحق والخلق ، وهو مشترك بين جميع الحقائق باعتبار ظهوره فيها وبها ، وأصله الحق فاض منه عليها فيضان نور الشمس لمن يقابله . أشار إلى عدم احتياج وجود العالم إلى الواسطة ، بما قال رضي اللّه عنه : [ ثم إن هذا الوجود الواحد العارض للممكنات المخلوقة ، ليس بمغاير في الحقيقة للوجود الحق الباطن المجرد عن الأعيان والمظاهر ، إلا بنسب واعتبارات كالظهور والتعين والتعدد الحاصل باقتران وقبول حكم الاشتراك ونحو ذلك من النعوت التي تلحقه بواسطة التعلق بالمظاهر ] . أي : لما كان الوجود العارض للمكنات المخلوقة قيد بذلك ؛ لأنه لا يعرض لغيرها واحد ، فلا يمكن الممكنات واسطة باعتبار البعض الآخر لحصول ذلك الوجود في نفسه ، ولا لحصول نسبه واعتباراته . أما الأول ؛ فلأنه ليس بمغاير في الحقيقة للوجود الحق الباطن المجرد عن الأعيان والمظاهر ، وإن كان هذا باطلا ظاهرا غير مجرد عن الأعيان والمظاهر ، فالاختلاف بهذه الأمور لا يستلزم الاختلاف بالحقيقة ، فهو واجب بالذات لا يفتقر إلى واسطة أصلا . سلمنا أنه ليس بواجب ، فهو واحد ، فحصوله في ممكن غير حصوله في الآخر إلا باعتبار الإضافة ، وأما الثاني ؛ فلأن تلك النسب والاعتبارات إنما حصلت له بواسطة المظاهر ، وهي معدومة ، فلا يكون واسطة ، فإن اعتبر وجودها فلا يكون العقل الأول واسطة بما دونه ، بل كل مظهر واسطة نفسه ، وذلك أن الاعتبارات الأصلية ثابتة الظهور